Ramon Crater from Mitzpe Ramon

عن جرن رمون

جرن رمون هو من المواقع المثيرة في البلاد والفريدة في العالم. الحفرة الضخمة التي يصل عرضها إلى نحو أربعة عشرة كيلومترًا وطولها نحو 40 كليومترًا، كانت قد تشكلت على مدار ملايين السنين في عمليّة مذهلة.

 

Desert Sculpture Park, Mitzpe Ramon

جرن رمون هو من المواقع المثيرة في البلاد والفريدة في العالم. الحفرة الضخمة التي يصل عرضها إلى نحو أربعة عشرة كيلومترًا  وطولها نحو 40 كليومترًا، كانت قد تشكلت على مدار ملايين السنين في عمليّة مذهلة. يعرض الجرن للزائرين مجموعة وافرة من الصخور الرائعة الفريدة، وظاهرة الماجما، والمواقع البركانية القديمة، والينابيع، والآبار ومجموعة من الآثار عن حياة الإنسان في المنطقة خلال آلاف السنين.

 

كيف تكوَّن جرن رمون

توجد في النقب خمسة أجران فريدة ومختلفة عن بعضها: الجرن الصغير، الجرن الكبير، جرن رمون وهو الأكبر، وجرنين آخرين على جبل عريف، في مركز النقب. هذه الأجران ليست أجران بركانية، بل أجران تَجوِيّة (تآكل)، والتي تشكلت خلال عملية جيومورفولوجيّة مدهشة.

 

ארץ המכתשים. צילום באדיבות Goole Earth
أرض الأجران. الصورة بلطف من Google Earth

 

في الماضي، كانت منطقة النقب المركزيّة خط الساحل لبحر شاسع اسمه بحر التيشس. وهو ما تشهد عليه التشكيلة الهائلة لمُتحجّرات الحيوانات المائيّة في أنحاء النقب الشرقي. قبل 90 إلى 100 مليون سنىة غمر البحر هذه المنطقة، وتكونت فيه طبقات من الصخور الكلسيّة الصلبة. هذه البنية من الطبقات الرمليّة المحصورة تحت طبقات صخريّة صلبة هي أساس تكوّن أجران التآكل.

قبل نحو 80 مليون سنة اجتاحت المنطقة عمليّة جيولوجيّة تركت أثارًا هائلة على المنطقة. فقد اصطدمت القارة الأفريقيّة بقارة أورأسيا، مما أدى إلى تجعُد الأرض فارتفعت الجبال من مصر وحتى سوريا. تسمي تلك التجعدات “الشق السوري” والذي يشمل جبال النقب، وجبال يهودا وجبال الجليل.

شق كبير اخترق طبقات الصخور مما أدى إلى ارتفاع سلسلة جبليّة عالية في النقب، هي سلسلة محمل (رمون). كانت هذه السلسلة بمعظمها منخفضًا تحت بحر التيشس، لكن قمتها برزت فوق سطح البحر. عندما تعرضت المنطقة قبل نحو 60 إلى 70 مليون سنة إلى تأثيرات الطقس والأمواج، بدأت عملية تآكل وتعريّة طبيعيّة للطبقة الصخريّة الصلبة المرتفعة. بعد تآكل الطبقة الصخريّة المرتفعة والصلبة، تم الكشف عن طبقة صخور رمليّة ليّنة، والتي ظلت محصورة بين الجدران، مما أدى إلى تكوّن الجرن القديم على رأس الجبل.

 

Ramon Crater North Wall
الجرف الشمالي لجرن رمون. تصوير: عزري كيدار

 

قبل 40 إلى 50 مليون سنة عاد بحر التيشس وغمر المنطقة، لكن عمليات تكتونيّة أخرى اجتاحت شمال القارة الأفريقيّة قبل نحو 30 مليون سنة، مما أدى إلى ارتفاع منطقة النقب مرة ثانية. في أعقاب هذه العمليّة ظهر في الجهة الشرقيّة منخفض البحر الميت، وهو جزء من الشق السوريّ الأفريقيّ، والذي تسبب في ميلان الأرض في اتجاه منطقة وادي العربة الأكثر انخفاضًا. كما مالت سلسة رمون، وخلال ملايين السنين والكميات الهائلة للأمطار تم جرف طبقة الصخور الرمليّة الليّنة. مع الوقت اتسع جرن رمون وانكشفت الطبقات الصخريّة القديمة في قاعه.

Makhtesh Ramon Part 1 AR

اكتشاف الأجران في إسرائيل

تعود تسمية الأجران إلى بداية أربيعينيّات القرن الماضي، عندما خرجت مجوعة الجوالة الأولى واسمها “مكانس الصحراء” في رحلة استكشاف للنقب. وصل أعضاء المجموعة إلى الجرن الصغير ومنحوهُ هذا الاسم بسبب شكله الذي يشبه الهاون والمدقة. لاحقًا وصلت المجموعة إلى الجرن الكبير. أما جرن رمون فبقى حتى تلك الفترة مجهولًا، مُلكًا للعشيرة البدويّة العزازمة.

في عام 1945 وصلت مجوعة شبان إلى جرن رمون، في محاولة لاجتياز مركز النقب لأول مرة، من منطقة رڤيڤيم وحتى أم رشرش (ما يعرف اليوم بإيلات). ضمت المجموعة 14 من الجوالة الشبان يرافقهم شخصين من البدو مع جمالهم. أحد هؤلاء الجوالة كان شمعون فرسكي (وهو المرحوم شمعون بيرس).

حول اللقاء الأول مع الجرن كتب بيرس في يومياته: “وادٍ كبير، يشبه بشكله البحيرة الصغيرة بدون ماء… تلاعب خياليّ في الألوان. جبال وعريّة حادة على رأسها طاقية مثلثة الشكل، جبال صخريّة تميل إلى اللون الأحمر الناريّ والأحمر الشاحب، أزرق غامق وأزرق فاتح، رماديّة ولازَوَرْديّة، ترتفع عاليًّا، كل على طريقته هو. بعضها منفصلة عن الآخر وبعضها متلاصقة. بعضها مع أكتاف عريضة ورأس ضيق يميل على جنبه كأنها ستسقط لا سمح الله، أو ستنقلب من جنب إلى جنب. في الأسفل أرض رمليّة فاتحة اللون، رطبة وناعمة، لكن لاحظوا الأرضيّة حيث ترون سلسلة تلال حصى سوداء مثل الزفت. إحدى هذه التلال تشبه بحجمها وشكلها جبل طابور… لكنها حالكة السواد، كأنها تتحدى قوانين العالم كله… عالمها مُغلق وضيّق، مُكدس في الأشكال الخياليّة، التي تتيح لأشعة الشمس ممارسة لعبة الألوان الخلابة”.

Makhtesh Ramon Part 2 AR

Volcano-Ramon-Crater
نظرة من غربي جرن رمون نحو التلال البركانية. تصوير: عزري كيدار

 

من أرض المناجم إلى أرض الأجران

في مطلع الخمسينيّات شكلت مناجم الجرن حاجة وجوديّة بالنسبة لدولة إسرائيل الفتيّة. ففي جرن رمون كانت العديد من المناجم لاستخراج الجبس، ومادة الكاولين والصلصال وغيرها. مع مرور الزمن تغيّر التوجه، وأخذت عملية التعدين تتراجع واعتبار الجرن موقعًا طبيعيًّا وسياحيًّا. في السبعينيّات بادر بروفيسور عمنوئيل مزور، وهو عالم جيولوجي وباحث في علوم البيئة، إلى إقامة مخيّمات لدراسة البلاد، وبضمنها مخيم جرن رمون. كان مزور أول من عرّف الجرن كمحميّة طبيعيّة.

 

Ramon Crater Gypsum Factory
مصنع الجبس التاريخي في قلب جرن رمون، 1962. تصوير: أوري وولتش

 

بفضل مبادرته صادق الحكومة على قرار بهذا الخصوص، وجاء في القرار: “في منطقة أجران النقب – جرن رمون، الجرن الكبير، الجرن الصغير وجرنيّ عريف – تكمن قيم الطبيعة الفريدة على مستوى وطنيّ وعالميّ، والتي تلزمنا باتخاذ الخطوات للحفاظ على حالتها الطبيعيّة، ومنع الحاق الاضرار بها، وتخطيطها وتهيئتها كمواقع طبيعة وسياحة”.

اليوم، معظم منطقة جرن رمون هي محميّة طبيعيّة، وبفضل المشروع الواسع لسلطة الطبيعة والحدائق، وبالتعاون مع مؤسسة تأهيل المناجم، تتم عمليات إعادة تأهيل لمناطق المناجم القديمة، وعلى رأسها الترميم البيئيّ الجيومورفولوجيّ بهدف التعريّة الطبيعيّة للكشف عن جمال طبعة الصخور هناك، وإعادة تشكيلة الموائل الطبيعيّة وتحويل المنطقة المُخصبة إلى حديقة وطنيّة.

Makhtesh Ramon Part 3 AR

تذوّق من تشكيلة مواقع الجرن

هذا المزيج بين الجبل الصحراويّ المرتفع والتعريّة الطبيعيّة لطبقات الصخور القديمة في قاع الجرن يوفر تشكيلة غنيّة من الثروة الجيولوجيّة، والحيوانيّة والنباتيّة الفريدة. يتميّز جرن رمون بالهياكل البركانيّة القديمة جدًا التي ظلت سليمة، مثل الموشور الهندسيّ البازلتيّ، التلة البركانيّة وجبل عراد. ظواهر المجاما مثل الجيوب النفاذة التي تخترق طبقات الصخور (والأكثر اثارة تقع في وادي أردان) والجبال، مثلما في طا رة رامان و”الحديبات”. كما يمكن مشاهدة المتحجرات المذهلة في الجرن من فترات مختلفة. حائط الآمونيات في الناحية الجنوبيّة من جرف الجرن هو مثال رائع، حيث يمكن مشاهدة حائط كامل من الآمونيات، تلك الحيوانات التي عاشت في بحر التيشس القديم (وهي متحجرات محميّة يحظر جمعها أو نزعها عن الجدران الصخريّة).

حافة الجرن  هي الحد الفاصل بين مناطق  تشكيلة النباتات الصحراويّة، والتي تشمل  رتم الصحراء، الأثل، القبّار، الموريكاديا، الأقحوان وغيرها. كما يمكن مشاهدة  القبّار المستوطن، وهو نوع خاص من نباتات جرن رمون، والذي ينمو فقط على طبقة جبس عمرها 250 مليون سنة. في محيط الجرن، في المحمية على الجبل الكبير، تنمو أشجار البطم الأطلسيّ القديمة والضخمة عمرها آلاف السنين. يجذب هذا التنوع الوافر من أزهار الربيع هواة الزهور من البلاد والعالم إلى منطقة آبار لوتس في محميّة الجبل الكبير غربي الجرن. ومن بين الحيوانات الصحراويّة نجد هناك الضبع، والثعلب وفئران الرمل وغيرها، التي تعيش هناك إلى جانب الوشق الصحراوي النادر، القطعان المتوحشة وحتى حيوانات المها التي أعيدت إلى الطبيعة.

Makhtesh Ramon Part 4 AR

אלה אטלנטית באזור נחל אילות ובורות לוץ. צלם: עזרי קידר
بطم أطلسي في منطقة وادي وادي أيلون وآبار لوتس. تصوير: عزري كيدار

 

خان سهرونيم (قصر محلة)
خان نبطي مذهل على طريق البخور القديمة حيث كان النبطيون ينقلون العطور والتوابل من الجزيرة العربيّة إلى أوروبا عن طريق ميناء غزة.

Khan-Saharonim, Ramon Crater
خان سهرونيم، جرن رمون. تصوير: عزري كيدار

 

عين سهرونيم (عين محلة)
عين صغيرة تحت خان المحلة. يكوّن الينبوع عدة برك مياه التي تغذي النباتات المائيّة، الأثل، والقصب والسمار.

Ein-Saharominת Ramon Crater
عين سهرونيم، جرن رمون. تصوير: عزري كيدار

 

موقع المياه والريح والحجر (الرمال الملوّنة)
موقع تعدين أُعيد ترميمه وفيه الصلصال والرمال الملوّنة من محيط الجرن. في فصليّ الشتاء والربيع تتكون بحيّرة صغيرة داخل المنجم القديم. الموقع مناسب للزيارات العائليّة.

Stone-Wind-Water, Ramon Crater
بركة الرمال الملوّنة تمتلئ في المياه خلال الفياضان. تصوير: عزري كيدار

 

المنجرة
تلة من الصخور الرمليّة. عبر عملية التسخين والتبريد بتأثير عمليات المُهَل تحولت الحجارة الرمليّة إلى صخور كوارتزيت تحتوي على أشكال موشوريّة رهيبة (سداسيّة وخماسيّة، على غرار سداسيّات البازلت في هضبة الجولان).

משושי סלע במנסרה, מכתש רמון. צלם: דר' אבישי טייכר
مجسات الصخر في المنجرة، جرن رمون. تصوير: د. أڤيشاي تايخر

 

جيوب نافذة في وادي الرمان
أعمدة صخرية عارية ومنتصبة من مادة الماجما التي تسللت داخل الشقوق واخترقت طبقات الصخر الملوّنة.

דייק מגמאטי בנחל ארדון, מכתש רמון. צלמת: ורד משולם
جيب نافذ ماجماتي في وادى الرمان، جرم رمون. تصير: ڤيرد مشولم

 

طريق ألوان الرمون
طريق مُؤشّرة باللون الأزرق وُضعت على امتدادها فتحات مراقبة على آبار المنجم لمشاهدة الطبقات المُلوّنة على جدران الصخور.

Ramon-Color-Park-in-Ramon-Crater
بئر التعدين الكبيرة في طريق ألوان الرمون. تصوير: عزري كيدار

 

موقع المصنع القديم (الفرن)
الفرن الذي جرى فيه تحميص الصلصال، وخاصة الصلصال الذي يشبه الصوّان، وهي أرضيّة من تربة اللاتيريت التي تشكلت قبل نحو 180 مليون سنة في بداية العصر الجوراسي. تم تحميص الصلصال في هذا الموقع ومن ثم نقله لاستخدامات صناعة الطوب الحراريّ. سوف يستخدم الفرن في المستقبل لتوثيق عمليّة انتاج وتاريخ المناجم في المنطقة.

Reactor-Ramon-Crater
“التنور”، فرن تحميص الصلصال في جرن رمون. تصوير: عزري كيدار

Makhtesh Ramon Part 5 AR

كتابة: إفرات كيدم زيلبرت

 

مشاركة
تغيير حجم الخط